مركز المصطفى ( ص )
447
العقائد الإسلامية
وهنا ينهار ما تبقى من الدعوى بحول الله وقوته ، وذلك من خلال عرض الحقائق التالية : 1 - المشركون لم يعتقدوا النفع والضر في أصنامهم . 2 - الأصنام لا تمثل في حس المشركين إلا صورا للأنبياء والصالحين أو الملائكة . 3 - المشركون لم يعبدوا الأصنام إلا لينالوا شفاعة أصحابها من العلماء والزهاد . ولتقربهم إلى الله زلفى . 4 - في حال الشدة يتخلى المشركون عن وسائطهم ويفردون الله بالدعاء . ولا تعجب أخي القارئ إذا وجدتني أتكئ كثيرا على ما كتبه الرازي والشهرستاني معرضا عما كتبه ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب . والغرض أن يعلم الجميع أن هذه الحقائق يقررها العلماء مهما اختلفت مشاربهم وتنوعت مدارسهم وتباعدت أعصارهم ، وأنه ليس في كلام ابن تيمية وتلاميذه في هذه المسألة ما هو جديد أو محدث ، إلا عند من لا يقرأ وإذا قرأ لم يفهم ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) . قال الفخر الرازي في تفسيره ( 26 283 ) عند قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس ، ويحتمل أن يكون المراد بهذا : أن الدليل يدل على أن الواجب على العاقل أن يعبد إلها موصوفا بهذه القدرة وبهذه الحكمة ، ولا يعبد الأوثان التي هي جمادات لا شعور لها ولا إدراك . واعلم أن الكفار أوردوا على هذا الكلام سؤالا فقالوا : نحن لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة تضر وتنفع ، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله مقربين ، فنحن نعبدها لأجل أن يصير أولئك الأكابر شفعاء لنا عند الله . فأجاب الله تعالى بأن قال ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) . . .